السيد كمال الحيدري

305

كليات فقه المكاسب المحرمة

حيث الزيادة والنقيصة ، فالأولى قالت : « إذا حرّم شيئاً » والأخرى قالت : « إذا حرّم أكل شيء » ، والسؤال هو : هل تقدّم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة ، فنقدّم النصّ الثاني على الأوّل ؟ أم العكس ، فنقدّم الأوّل على الثاني ؟ « 1 » وقبل الإجابة عن ذلك ينبغي أن نعرف أن لموارد الاختلاف من حيث الزيادة والنقيصة صوراً ثلاثاً : الأولى : ما جاء في محلّ الكلام من رواية النبوي الشريف أو ما جاء في روايات قاعدة لا ضرر - كما سيأتي - فإذا كانت الزيادة موجودة في الرواية فإنّها تدلّ على معنى غير المعنى الذي تدلّ عليه الرواية بدون الزيادة ، وفي هذه الصورة يقع التعارض ما بين الخبرين . الثانية : وجود الزيادة وعدمها لا يؤثّر في معنى الرواية ؛ وهذا يعني عدم وقوع التعارض . الثالثة : في صورة فرض وجود الزيادة يكون للكلام معنى ، وفي صورة فرض عدم الزيادة يشكّ في الباقي ، هل يحتفظ بنفس ذلك المعنى أم يكون له معنى آخر ؟ وفي هذه الصورة بحسب التحقيق لا يقع التعارض أيضاً . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الأعلام ذهبوا إلى تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة .

--> ( 1 ) لا يخفى خروج هذا المطلب عن أصل البحث لأنّه مطلب أصولي ، كما أنّنا لم نتعرّض لهذا المطلب لأجل رواية النبوي المشهور ، وذلك لأنّنا قد قلنا بعدم صحّة سندها ، فلا يصحّ الاعتماد عليها ، وإنّما تعرّضنا لهذا المطلب بغية تتميم الفائدة ، وذلك لكون قاعدة أصالة عدم الزيادة تهمّنا كثيراً وتنفعنا في موارد عديدة ( منه دام ظلّه ) .